انخفضت أسعار النفط إلى أدنى مستوى جديد لها منذ ثلاثة أشهر، وسط تزايد التوقعات بأن يؤدي اتفاق أميركي إيراني لإعادة فتح مضيق هرمز إلى زيادة كبيرة في التدفقات، ما يخفف من شح الإمدادات في سوق الخام العالمية.

استقر سعر مزيج برنت المرجعي قرب 79 دولاراً للبرميل، بعدما انخفض بما يصل إلى 1.1% في وقت سابق، فيما تخطى خام غرب تكساس الوسيط 76 دولاراً. ويمنح الاتفاق المؤقت، المقرر توقيعه يوم الجمعة، طهران حوافز مالية واسعة، من بينها حق بيع نفطها فوراً.

 

يبدو أن مالكي السفن يعيدون توجيه السفن قبيل أي إعادة فتح محتملة للمضيق، إذ غيرت ناقلتان كانتا متجهتان إلى أفريقيا مسارهما في المحيط الهندي، وحولتا وجهتيهما إلى الشرق الأوسط، بحسب بيانات تتبع السفن.

ويتضح تراجع شح الإمدادات سريعاً في السوق وسط التناقص الكبير في فارق السعر بين أقرب عقدين لمزيج برنت، إذ انكمش إلى 14 سنتاً فقط للبرميل في حالة باكورديشن  يوم الأربعاء. وبينما يظل ذلك نمطاً صعودياً مع تجاوز سعر العقد الأقرب آجلاً سعر نظيره الأبعد استحقاقاً، فإن الفارق كان بلغ 9.65 دولار في أوائل أبريل بفعل المخاوف بشأن الإمدادات في المدى القريب.

تراجعت أسعار النفط الخام بشكل حاد في الأسابيع الأخيرة، حيث أدت التحركات لإنهاء الحرب بين واشنطن وطهران إلى تخفيف شح الإمدادات في أسواق الطاقة العالمية. ويقوم المنتجون وشركات الشحن والتجار الآن بتقييم ما إذا كان الاتفاق سيثبت استمراريته، والمدة التي سيستغرقها استئناف عبور السفن عبر ممر هرمز فعلياً.

إزالة الألغام من مضيق هرمز

قال دينيس كيسلر، نائب الرئيس الأول للتداول في شركة BOK Financial Securities: لا يزال معظم المتداولين يعتقدون أن العمليات البحرية الأميركية سترافق السفن على الأرجح خلال الأسابيع القليلة الأولى، وستكون سفن إزالة الألغام موجودة أيضاً، مما سيؤدي إلى إبطاء حركة المرور. وأضاف: مع ذلك، فإن سوق العقود الآجلة ينظر دائماً إلى المستقبل، وفي الوقت الحالي تتزايد احتمالات تحرك النفط.

بينما لا تزال التفاصيل الفنية قيد اللمسات النهائية وربما يتم إدخال بعض التعديلات على الصيغة، فإن مسودة المذكرة المكونة من 14 نقطة تقدم أوضح صورة حتى الآن للاتفاق، والذي سيمهد الطريق لمدة 60 يوماً من المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب رسمياً وفرض قيود جديدة صارمة على برنامج إيران النووي.

وتشمل النقاط مطلباً بأن تضمن طهران حركة السفن التجارية وأن ترفع الولايات المتحدة حصارها عن هرمز. ويربط الممر المائي الضيق الخليج العربي بالمحيط الهندي، وكان ينقل في وقت السلم نحو خمس إمدادات النفط العالمية.

 

المدير العالمي لأبحاث النقل واللوجستيات لدى إتش إس بي سي هولدينغز، باراش جاين، قال في مقابلة مع تلفزيون بلومبرغ: نتحدثت عن استئناف تدريجي، لا العودة إلى المستويات المعتادة دفعة واحدة. وأضاف آخر ما تريده شركات الشحن أن تمضي شهرين في تغيير مسار كل السفن، لتكتشف بعدها أن عليها تغييره ثانيةً.

كما تتضمن مذكرة التفاهم التزام واشنطن بإصدار إعفاءات لصادرات النفط الخام الإيراني والمنتجات البتروكيماوية ومشتقاتها وجميع الخدمات ذات الصلة، بما في ذلك الخدمات المصرفية والتأمين والنقل.

انخفاض سعر البنزين في أميركا

ساهم انخفاض أسعار النفط الخام في خفض أسعار المنتجات، مما خفف الضغوط التضخمية والعبء على المستهلكين. في الولايات المتحدة، انخفض متوسط ​​سعر البنزين على مستوى البلاد إلى حوالي 4 دولارات للغالون، بعد أن بلغ ذروته فوق 4.56 دولار في مايو، بحسب بيانات رابطة مصنعي السيارات الأميركية.

سيكون تأثير تقلبات تكاليف الطاقة من بين العوامل التي ستؤخذ في الاعتبار يوم الأربعاء في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، حيث يجتمع صناع السياسة النقدية لاتخاذ قرار بشأن أسعار الفائدة. ومن المتوقع الإبقاء على تكاليف الاقتراض دون تغيير في هذا الاجتماع.

على الرغم من التوقعات الواسعة بانتعاش الإمدادات، إلا أن مخزونات النفط الخام لا تزال تُستنزف بوتيرة سريعة. قدّرت إحدى مجموعات الصناعة الأميركية أن مخزونات النفط انخفضت بمقدار 8.3 مليون برميل الأسبوع الماضي، بما في ذلك انخفاض كبير في مركز التخزين الرئيسي في كوشينغ بولاية أوكلاهوما. ومن المقرر صدور البيانات الرسمية في وقت لاحق من يوم الأربعاء.

وفي أحدث التعاملات، استقر سعر العقود الآجلة لمزيج برنت تسوية أغسطس عند 79.05 دولار عند الساعة 2:19 بعد الظهر في سنغافورة، في حين ارتفعت العقود المستقبلية لخام غرب تكساس الوسيط تسليم يوليو 0.2% لتتداول بسعر 76.18 دولار للبرميل.